عبد السلام مقبل المجيدي

84

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

الكلام . . . « 1 » ، والخطاب الإلهي في تلك اللمحة ، وهؤلاء الأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - جعل اللّه عزّ وجل لهم الانسلاخ من البشرية في تلك اللمحة ، وهي حالة الوحي فطرة فطرهم اللّه سبحانه وتعالى عليها ، وجبلّة صورهم فيها ، ونزههم عن موانع البدن ، وعوائقه ، ما داموا ملابسين لها بالبشرية ، بما ركب في غرائزهم من القصد ، والاستقامة التي يحاذون بها تلك الوجهة ، وركز في طبائعهم رغبة في العبادة ، تكشف بتلك الوجهة ، فهم يتوجهون إلى ذلك الأفق بذلك النوع من الانسلاخ متى شاءوا ، بتلك الفطرة التي فطروا عليها ، لا باكتساب ، ولا صناعة ، فلذا توجهوا ، وانسلخوا عن بشريتهم ، وتلقوا في ذلك عن الملأ الأعلى ما يتلقونه عاجوا « 2 » به على المدارك البشرية منزلا في قواها لحكمة التبليغ للعباد " « 3 » . - وغير خاف أن المقتضى المنجي هنا يجب أو يتركز في أن جهود الحفظ البشرية الضخمة للقرآن الكريم خلال القرون ، المؤيدة بالرعاية الإلهية إنشاء ، وإعدادا ، وإمدادا ، ومتابعة ، يجب أن تساوي في وزنها وتركيزها هذه اللحظات التي يتلقى فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم . وبعد ذلك يكون النزول بالقرآن على قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو المطلب الثاني . المطلب الثاني : النزول على القلب « 4 » : إن إلقاء جبريل عليه السلام ألفاظ القرآن على النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يكون خطاب فم لفم ، بل قراءة على قلب ( على قلبك ) ، فلا يكون ثم أي

--> ( 1 ) في الأصل : الكلام النفساني . . . والبحث قائم على ما قرره محققو أهل السنة والجماعة من أن الكلام حقيقي لا نفساني . ( 2 ) أي مالوا وعادوا به بعد سماعه في طبيعة البشر . ( 3 ) عبد الرحمن بن خلدون ت 808 ه : مقدمة ابن خلدون 98 ، ضبط المتن ووضع الحواشي والفهارس : خليل شحادة ، مراجعة : د . سهيل زكار ، ط 1417 ه ، 1996 م - دار الفكر - بيروت ، وإن كان التعبير عن هذه الحالة الدقيقة التي يكون فيها الرسول متصلا بالملك بحاجة إلى حذر في الكلمة خشية التزيد أو الإبهام ، ولذا فقول ابن خلدون : " متى شاءوا " فيه نظر كبير بل متى أذن اللّه عزّ وجل لهم ، فجاءهم الملك لا أنهم هم يذهبون . . . ولعل من حكم ذلك بقاء صبغتهم البشرية أغلب حتى لا تكون حجة في عدم الاقتداء . . . ( 4 ) أفرد بالعنونة لجلالته ، وعظيم خطره .